الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

15

نفحات القرآن

وفي الآية الثامنة هدّد القرآن بشكلٍ صريح بتعذيب الذين لا يؤمنون بالآخرة عذاباً أليماً ، قال تعالى : « وَأَنَّ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ اعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً الِيماً » . فهو من جانب يقول : إنّ الجزاء مُعدٌ وجاهز كي لايظنّ أحد أنّ الجزاء وعد مؤجلٌ ، ومن جانبٍ آخر يصف العذاب الإلهي ب « الأليم » وهذا الوصف من أجل المبالغة في بيان أهميّة الإيمان بالمعاد . وكلمة « عذابٌ أليم » تكرر ذكرها في القرآن المجيد عشرات المرّات وفي آياتٍ مختلفة ، وخوطِبَ بها الكفّار والمنافقون غالباً ، ووردت أحياناً في تهديد من يقترف الذنوب الكبيرة مثل ترك الجهاد ( سورة التوبة / 39 ) والاجحاف عند القصاص ( البقرة / 178 ) أو إشاعة الفحشاء ( النور / 19 ) أو الظلم والعدوان ( الزخرف / 65 ) وما شابه ذلك من الكبائر . وفي الآية التاسعة ذُكِرت ثلاث عقوبات أليمة للذين لا يبالون بيوم القيامة ، قال تعالى : « وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا » . « وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ » . « وَمَالَكُمْ مِنْ نَّاصِرِينَ » . إنّ الغفلة عن يوم القيامة أو نسيانه هو مصدر جميع أنواع الضلال في الواقع ، كما جاء في القرآن ! « . . . . إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ » « 1 » . ( ص / 26 ) من الطبيعي أنّ اللَّه موجودٌ في كل مكان ، وأنّ جميع الأشياء حاضرة بين يديه ، ولا معنى لنسبة النسيان إليه ، فالمراد من النسيان هنا هو أنّ اللَّه تعالى يحرم هؤلاء من رحمتة إلى أبعد الحدود بحيث يُتَصوَّر أنّه نسيهم !

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج 13 ، ص 50 .